البغدادي

134

خزانة الأدب

* دعي ماذا علمت سأتقيه * ولكن بالمغيب نبئيني * على أن ذا هنا زائدة بعد ما الموصولة . وهذا مخالفٌ لكلام سيبويه فيهما فإن ما عنده في البيت استفهامية وذا اسم مركب معها جعلا بمنزلة شيء واحد . وهذا نص كلامه : وأما إجراؤهم ذا مع ما بمنزلة اسم واحد فهو قولك : ماذا رأيت فتقول : خيراً كأنك قلت : ما رأيت فلو كانت ذا لغواً لما قالت العرب : عما ذا تسأل ولقالوا : عم ذا تسأل ولكنهم جعلوا ما وذا اسماً واحداً كما جعلوا ما وإن حرفاً واحداً حين قالوا : إنما . ومثل ذلك : كأنما وحيثما في الجزاء ولو كان ذا بمنزلة الذي في ذا الموضع البتة لكان الوجه في ماذا رأيت إذا أراد الجواب أن يقول : خير وقال الشاعر : وسمعنا بعض العرب يقوله : * دعي ماذا علمت سأتقيه * ولكن بالمغيب نبئيني * ف الذي لا يجوز في هذا الموضع وما لا يحسن أن تلغيها . انتهى كلامه . وقال أبو حيان في تذكرته : قال بعضهم : ذا مع ما شيءٌ واحد وموضع ماذا نصب ب علمت وهي الاستفهامية على ما حكى سيبويه . وحكى السيرافي أن ماذا في البيت بمعنى الذي وعلمت صلة وحذفت الهاء العائدة وماذا في موضع نصب بدعي والتقدير : دعي الذي علمت فإني سأتقيه .